الأحد، 17 أكتوبر 2010

** الأسرى الفلسطينيون والإضراب على الطريقة الإيرلندية ...

الأسرى الفلسطينيون والإضراب على الطريقة الايرلندية

بقلم :- راسم عبيدات

.....خاض الأسرى الفلسطينيين منذ بداية الاحتلال أكثر من عشرين إضرابا مفتوحا عن الطعام من أجل تحسين ظروف وشروط حياتهم غير الإنسانية في سجون ومعتقلات الاحتلال ،وكذلك دفاعاً عن حقوقهم ومكتسباتهم ومنجزاتهم،وضد الحرب الشاملة التي تشنها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية عليهم من أجل كسر إرادتهم وتحطيم معنوياتهم وتطويعهم للقبول بالواقع المأساوي الذي يعيشونه،ناهيك عن ضرب وحدتهم وتفكيك منظماتهم الاعتقالية والتنظيمية ،ومنع بناء وإقامة وممارسة أية أنشطة حزبية وتنظيمية في المعتقلات،وقطع أي صلة ما بين الأسرى والعالم الخارجي،ومنع التواصل ليس بين السجون المختلفة بل أسرى السجن الواحد.

وإدارات السجون تبني حساباتها وحربها على الحركة الأسيرة  استناداً إلى حالتي الضعف والانقسام الداخلي الفلسطيني ،ولذلك شهدنا الحرب الشاملة التي تشنها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية تأخذ منحنيات وأبعاداً غاية في الخطورة وبما يحول حياة أسرنا في السجون إلى جحيم لا يطاق،ويشكل مخاطر جدية على حياتهم،حيث تقوم وحدات قمع السجون المسماة ب"النحشون والمتسادا" بغارات واقتحامات نهارية وليلية للسجون المختلفة،تمارس فيها كل طقوس ساديتها وحقدها على أسرانا من التفتيشات العارية والمذلة إلى تحطيم الممتلكات ومصادرة الأغراض الخاصة والشخصية،وليس فقط قلب الغرف رأساً على عقب بل وهدم أقسام بأكملها وعزل لعشرات الأسرى في الزنازين وأقسام العزل الانفرادي،ويترافق ذلك مع ضرب واهانات للأسرى وحرمان من أبسط شروط ومقومات الحياة البشرية والإنسانية،وبما يجعل الأسرى يتمنون الموت والشهادة ألف مرة في اليوم على هذه الحياة الذليلة الممتهنة للكرامة والمنتهكة للحقوق وكل الاتفاقيات والقوانين الدولية.

واليوم مع بلوغ الهجمة الشرسة لأقصى مداياتها،وشعور الأسرى بأن إدارة السجون وأجهزة مخابراتها وبقرار من المستويين السياسي والقضائي تنوي إعادة أوضاع الحركة الأسيرة إلى السنوات الأولى لبداية الاحتلال،متنكرة لكل حقوقهم ومنجزاتهم ومكتسباتهم وعاقدة العزم على تحطيمهم وتفريغهم من محتواهم الوطني والثوري والحزبي وتحويلهم إلى مجرد كم مهمل ليس له حول ولا قوة ينشد الخلاص الفردي على حساب العام والخلاص الجمعي،وجد الأسرى أنه لا مناص من العودة لشعارهم الخالد والناظم لكل معارك الأمعاء الخاوية، شعار نموت واقفين ولن نركع و"نعم للجوع وألف لا لالام الركوع"،ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة عن كل الطرق والأشكال السابقة،اضراب مفتوح عن الطعام ومتواصل حتى الشهادة بدون ماء او ملح على الطريقة الايرلندية،حيث خاض سجناء الجيش الجمهوري الايرلندي " الشين فين" في السجون البريطانية هذا الشكل والنوع من الاضراب لحمل الحكومة البريطانية على الاعتراف بهم كسجناء سياسيين،وقد بدأ هذا الإضراب المناضل "بوبي ساندز" في 1/3/1981ليستشهد بعد أربعة وستين يوماً من الإضراب في 5/5/1981،وليحمل الراية من بعده رفاق آخرين له،ولم يتوقف هذا الإضراب سوى في الثالث من تشرين أول 1981 بعد استشهاد عشرة من مناضلي الجيش الجمهوري في السجون البريطانية،مما حمل الحكومة البريطانية على الاستجابة لمطالب الجيش الجمهوري الايرلندي"الشين فين".

واليوم مع اقتراب ساعة الصفر لخوض أسرانا البواسل لهذا الشكل من الإضرابات،ضد الحرب الشاملة التي تشنها عليهم إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وأجهزة مخابراتها ،حرب تميتهم في اليوم ألف مرة،حرب تعزل مناضلين في العزل الانفرادي لسنوات في ظروف مفتقرة لكل مقومات الحياة البشرية،ناهيك عن منع وقطع كل أشكال التواصل ما بين الأسير والعالمين المحيط به والخارجي،وبما يعني قتل بطيء للمناضل ودفن له في الحياة،ولذلك يبقى الخيار الموت بشرف وبعزة وكرامة أرحم ألف مرة من حياة بلا عزة  وكرامة.

علينا في الخارج كسلطة وأحزاب ومؤسسات إنسانية وحقوقية ومجتمعية وأهلية وجماهير،أن نكون على أعلى درجة الجاهزية من أجل رسم إستراتيجية شمولية وتكاملية لدعم ومناصرة أسرانا في معركتهم الفاصلة هذه،فهذه المعركة مرشحة أن يسقط فيها عدد كبير من أسرانا شهداء ،وخاصة لمعرفتنا بطبيعة عدونا وما يتسلح به من عقلية مغرقة بالحقد والعنصرية والغطرسة والعنجهية،وخصوصاً أن ما تقوم به إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية من ممارسات قمعية وإذلالية وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان والأسرى يحظى بدعم وتغطية من المستويين السياسي والقضائي،فعندما يصف وزراء حكومة الاحتلال،حياة الذل والمهانة التي يحيياها أسرانا في السجون وأقسام العزل والزنازين الإسرائيلية بأنها حياة في فنادق خمسة نجوم،فهذا معناه أن هذه الحكومة عاقدة العزم على سحق وتحطيم أسرانا وكسرهم وإخضاعهم وإذلالهم،وهي لن تستجيب لمطالبهم ما لم تشعر بأن هناك دعم جدي ومساندة فاعلة وحقيقية لأسرانا في معركتهم،معركة تفضح وتعري حكومة الاحتلال ومصلحة سجونها،معركة يتكاتف ويتناغم فيها الجهدين الرسمي والشعبي،معركة تدار محلياً وعربياً ودولياً،فهذه معركة من نوع خاص،وتتطلب جهداً خاصاً،فأي انكسار وهزيمة لأسرانا في هذه المعركة سيترك تأثيراته وتداعياته عل الحركة الأسيرة الفلسطينية لعدة سنوات قادمة،وبما يزيد من تغول وتوحش إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية تجاه أسرانا،وبما يزيد ويعمق من معاناتهم وعذاباتهم داخل الأكياس الحجرية،فلا مناص أمام أسرانا إلا خوض هذه المعركة،فإما حياة بكرامة وعزة وإما شهادة في سبيل الحق والوطن والحياة الكريمة،فأسرانا يمتلكون الإرادة والجاهزية والمعنويات العالية لخوض هذه المعركة الفاصلة والحاسمة في تاريخ الحركة الأسيرة،وربما تؤرخ لمرحلة جديدة في حياة الحركة الأسيرة الفلسطينية،وحتى تحقق حركتنا الأسيرة انتصاراً حاسماً في هذه المعركة،فيجب رفدها ومساندتها بكل أشكال النضال المشروعة مظاهرات واعتصامات ومسيرات وندوات ومحاضرات وتجنيد كل وسائل الأعلام لخدمة هذه المعركة،ووضع المؤسسات المحلية والعربية والدولية في صورة أوضاع حركتنا الأسيرة وطبيعة مطالبهم والأسباب التي دعتهم لخوض هذه المعركة،ويجب أن تنشط كل المؤسسات الشعبية والرسمية الفلسطينية في الخارج والعربية والدولية الصديقة في دعم ومساندة هذه المعركة،وبما يشمل تدويل هذه المعركة،واعتبار ما يمارس بحق أسرانا جريمة حرب تتطلب تستدعي جلب قادة حكومة إسرائيل وضباط مصلحة سجونها إلى المحاكم الدولية لمحاكمتهم كمجرمي حرب.

معركة من نوع خاص تتطلب دعماً ومساندة نوعية ومبدعة،وحتى لا يكون مصير قادتنا وأسرانا في السجون الإسرائيلية كمصير " بوبي ساندز" ورفاقه،فيجب أن نعد ونوفر لهذه المعركة كل عوامل الانتصار التي تجبر حكومة الاحتلال على الاستجابة لمطالب أسرانا العادلة،وإن لم تستجب وترضخ إدارة السجون الإسرائيلية لتلك المطالب،فلامناص من دفع الثمن شهداء على الطريقة الايرلندية،شهداء من أجل أن يحيا أسرانا في السجون بعزة وكرامة،وتغلق أقسام العزل الانفرادية،والتي باتت حياة أسرانا فيها في خطر جدي وحقيقي.

 

القدس- فلسطين

18/10/2010

0524533879

Quds.45@gmail.com

--
إتحاد المدونين العرب - Arab Bloggers Union
................................................................................................
موقع الإتحاد على الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100001359514459&v=wall
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مدونة الإتحاد: http://arabictadwin.maktoobblog.com
للنشر: arabicbloggersunion@googlegroups.com
للمحادثة على الماسنجر: arabicbloggersunion@hotmail.com
لمراسلة الإدارة"Delete - حذف" : arabictadwin2@gmail.com
.................................................................................................
النشر مسموح به في كافة وسائل الإعلام دون أي شروط
------------------------------------------------------------------------------------------------
أعضاء إتحاد المدونين العرب
http://www.facebook.com/album.php?aid=424&id=100001359514459

بيان توضيحي لأبناء الجنوب في الولايات المتحدة وكندا




 

 

لم يعد خافيا على أحد بأن هناك أياد لاتزال تعمل ليلا و نهارا على تشتيت إهتمام الجنوبيين وحرفهم عن قضيتهم الأساسية ، من خلال زرع الخلاف وإفتعال أسباب للإختلاف بدوافع أنانية ولأهداف خاصة . لقد أوضحنا مرارا بأن خدمة القضية الجنوبية في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ، كما هو الحال في الداخل وبقية مناطق الشتات لايمكن ان تحقق أهدافها ، مالم يتم إستيعاب دروس وتجارب الماضي القريب والبعيد التي عاشها شعبنا الكريم ولا زال يعاني من ويلاتها ويدفع ثمنا باهضا بسبب نتائجها المأساوية ، ومالم يتخلى البعض منا عن أوهام العودة الى الماضي الشمولي ومالم تتوقف ممارسات التفرد  والإقصاء وعدم الإعتراف بالآخر فإن معاناتنا ستطول لا محالة.

 

ولذا فإننا في الوقت الذي نؤكد فيه لإخوتنا في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا بشكل خاص ولكل أهلنا في الداخل بصورة عامة بأننا لا نرغب ولن نقبل أن نكون جزء من التراشق الجنوبي بالبيانات غير المقبولة وطنيا و منطقيا وأخلاقيا . إلاّ إننا ونظراً الى إستمرار الممارسات التي يقوم بها بعض المدعين بتمثيل القضية الجنوبية ، والذين يظنون واهمين أنهم وحدهم  من يحق له الحديث عن قضية شعبنا والإنفراد بتمثيلها ، ونظراً للسلوك التمييزي الإعلامي الذي مارسته عدد من المواقع الأعلامية المحسوبة على تمثيل القضية الجنوبية ضد من يختلف معها في الرأي و يقول الحقيقة ، ، فأننا من أجل المصلحة الجنوبية العليا نجد أنفسنا ملزمين بتوضيح التالي:

 

1 - أننا مع وحدة الصف الجنوبي ، بل وممن بادر منذ وقت مبكر لحشده ولتوحيده في الساحتين الأمريكية والكندية ولتجاوز أية تباينات او خلافات بين مكوناته ، كما انه ليس لدينا أي تحفظات أو خطوط حمراء على أحد من ابناء الجنوب ، ونطالب ونتوقع من كل الأطياف الجنوبية أن تقبل بذلك وتمارسه بكل صدق وشفافية.

2 – اننا نرفض محاولات البعض بالإنفراد ، وتجاوز التمثيل الجنوبي ، ومحاولة مصادرة رأي الآخرين بحسم أمور تهم الجميع بشكل منفرد وفي غرف مغلقة  ومن دون أدنى إتباع للأصول والتهيئة الكافية والحرص على دعوة و تمثيل فعلي لكل الأصوات الجنوبية الفاعلة في الساحة الأمريكية والكندية.


3 – اننا في الوقت الذي نؤكد أنه قد تم تبادل الأراء مع بعض الأخوة الداعين للقاء نيويورك ، إلا انه لم يكن لنا اي تمثيل في ذلك اللقاء ، وقد أكدنا خلال تلك الإتصالات - قبل واثناء لقاء   نيو يورك - على ضرورة دعوة و مشاركة الجميع في لجنة الحوار المقترحة ، وحرصا منا على إنجاح ذلك اللقاء ورغم كل الملابسات والغموض فقد تم الإتفاق على مشاركة كل من الأخوين عوض علي حيدرة وعبدالله الزوعري ليكونا ممثلينا في لجنة الحوار المقترحة . إلا انه ومما يؤسف له ، قد تم الإستعجال لأسباب غير مفهومة  بإصدار بيان كان قد أعد سلفاً مضافاً إليه إسمي الأخوين عوض علي حيدرة وعبدالله الزوعري من دون حضورهم و مشاركتهم ، ومن ودون التشاور معنا او مع الآخرين ، وكذا من دون تناول او الإشارة الى ما كنا قد أكدنا عليه خلال التواصل مع بعض الإخوة القائمين على اللقاء من قضايا ووجهات نظر هي في غاية الأهمية  وتصب في صميم العمل الوطني ، وفي مقدمة ذلك ما ورد من نقاط في بياننا الصادر يوم التاسع من اكتوبر 2010  ، والذي أكدنا فيه على أن الأسس الصحيحة والمطلوبة لبناء وحدة وطنية جنوبية صادقة وقابلة للإستمرار والنجاح تتممثل في الإلتفاف حول المشروع السياسي المقدم من الرئيس حيدر ابوبكر العطاس بإعتباره المشروع  الوحيد والمتكامل الملبي لتطلعات كافة ابناء الجنوب ، وكذا تبني النقاط الأساسية التالية: 

 

* التمثيل العادل لمحافظات الجنوب الست في أية تشكيلة لفريق العمل السياسي وفي كافة الهيئات الأخرى .

 

* الإستيعاب والقبول الكامل لجميع ألأطياف السياسية والاجتماعية الجنوبية المختلفة.

* وضع الرجل المناسب في المكان المناسب على أسس الكفاءة والخبرة لا الولاء والتبعية الحزبية أو المناطقية  .

 

4 – إن الحديث والعمل من أجل وحدة الصف لأبناء الجنوب في دول أمريكا  الشمالية لايمكن أن يتحقق وسط محاولات البعض ممن يريدون إقامة كيان ذيل مفصّل على طريقتهم وحسب مقاسهم الخاص ، و نشير هنا بشكل خاص الى ماسماه بيان لقاء نيويورك بلجنة الحوار وما جاء به من تكليف للبعض،  وإصرار على تكرارإستثناء وتجاهل البعض الآخر ، لتقديم مشروع لوحدة وطنية جنوبية أو مؤتمر جنوبي أو خلافه .

إننا نرى بإن مثل هذه الأساليب التي تحاول إملاء إرادة البعض وتغييب الأخرين يجب الأ يكون لها مكان في جنوب اليوم فهي جزء من الماضي الذي يرفضه ولن يسمح بعودته  شعب الجنوب، فهذه الأساليب الملتوية لاتخدم القضية ولا تخلق الأجواء المطلوبة لعمل مشترك مثمر ،  ويجب التذكير هنا بأن شعب الجنوب لايثق مطلقا بمن يسيرون بهذا الطريق ولن يسلم مصيره لأمثالهم مرة أخرى.

إننا ندعو الإخوة الذين تولوا إصدار بيان نيويورك ، من أجل المصلحة الوطنية العليا للجنوب ، ومن أجل تأمين كل الظروف لإنجاح قيام كيان موحد وفاعل لكل ابناء الجنوب في شمال أمريكا وفي الولايا ت المتحدة الأمريكية بشكل خاص ، الى  مراجعة عاجلة وصادقة للخطوات التي تمت والى تلافي وتصحيح الخطأ القائم  والمكرر الذي صاحب ثم تلا لقائهم الأخير .

 

 إن عدم المسارعة بتوضيح وتصحيح ملابسات الأخطاء السابقة ، و إستمرار هيمنة نفس العقلية والأساليب  السلبية التي رافقت وطغت على المحاولات السابقة تحت غطاء إنشاء كيان موحد وعمل مشترك لابناء الجنوب ، يعد بمثابة إصرار على الخطأ ، ومحاولة لن يكتب لها النجاح للإنفراد بالشأن الوطني في الساحة الأمريكية  .

 

 إننا نؤكد لكل المخلصين من ابناء الجنوب في الولايات المتحدة الإمريكية وكندا ولكل ابناء شعبنا العظيم في الجنوب المحتل بأننا حريصون على المشاركة  بإنجاز عمل كبير يليق بشعبنا وبتضحياته الكبيرة يقوم على الركائز والأسس المجمع عليها شعبنا في الداخل والخارج وهو ما يتطلب منا جميعا عملاً إستثنائياً لن يوفره إلا إذا ما تحلي الجميع بالتواضع وإنكار للذات والإبتعاد عن أي مصالح خاصة . وإننا نؤمن بإنه إذا ما صدقت النوايا وتظافرت الجهود فإننا سنكون قادرين بإذن الله و بجهودنا جميعا الى تقديم نموذج سيعتز به ويقدّره عاليا شعب الجنوب الأبي.

 

والله من وراء القصد ،،

 

أحمد حسين باحبيب

عبدالله محمد باعباد

عوض علي حيدرة

غازي علي أحمد

سعيد محمد الحريري

عمر سالم عبدالله بن هلابي

عبدالله محمد الزوعري

أحمد عمر محمد

حيدرة ناصر صالح

حسين أحمد الخليفي

محمد عبدالله الركوب

موسى الربيدي

 

15 أكتوبر 2010 م.


الخميس، 14 أكتوبر 2010

بيان هام لتجمع أبناء عدن


بيان هام لتجمع أبناء عدن

تجمع أبناء عدن أستكمل جلسته الأولى مساء الخميس ويواصل إجتماعاته الأسبوع المقبل


 

بعد سلسلة التشاورات واللقاءآت والإتصالات الداخلية والخارجية المكثفة التي أجريت مع جماعة الضغط العدنية ( اللوبي العدني ) من نوابغ عدن العالمية وكبار المستشاريين الدوليين العدنيين، والبروفيسورات العالمية وأصحاب المكانة الإعتبارية الدولية والأكاديميين العدنيين، ومعظم كبار القوم العدني والأعيان ورجالات الفكر والسياسة والصحافة والثقافة والعلوم، عقدت قيادة تجمع أبناء عدن، يوم الخميس الموافق أكتوبر 7، 2010م إجتماعاً خاصاً مطولاً برئاسة د. فاروق حمـــــــــزه – رئيس اللجنة التحضيرية لتجمع أبناء عدن، تناولت فيه أبرز القضايا والمستجدات على الساحة المحلية والدولية، وأبرز الظروف القاهرة التي مرت وتمر بها عدن وأبنائها البواسل منذ فترة ليست بقصيرة حتى اللحظة، التي أساسها كان الحرمان الطويل والإقصاء  من المشاركة في صنع القرار السياسي والسلطة والإدارة، وهو وما قد تجلى في الإبعاد من الوظيفة والمسكن والمأكل والملبس والعلاج الطبي والضمانات المهنية والصحية والأرض وهي حقنا نحن أبناء عدن، بل وكل ماقد أرتبط بالحرمان في الحقوق الكيانية المطلقة لأبناء عدن والنكران بحقهم داخل بلادهم عدن، بل وفي داخل مسقط رأسهم كأبناء عدن، ومحاولات إلغاء هوية عدن وأبنائها، وفرض الإفقار المنظم والممنهج عليهم لغرض التجويع والخضوع والإذلال، وبعد النقاشات المستفيضة بهذا الأمر، تطرق الإجتماع للوسائل والسبل التي ينبغي التعامل معها في الحفاظ على ماتبقى من مخطوطات عدن ونقوشها ومدونات تاريخها المنهوبة، والبحث الجاد في إستعادة كل ماقد نهب وسلب وخرب ودمر وألغي من معالم عدن التاريخية وآثارها وشكل مدينة عدن وملامحها، كذا والنظر في ضرورة إستعادة الأرض العدنية والمباني الفاخرة والفلل الجميلة والقصور والشقق التي تم نهبها وإغتصابها من قبل أناس هم ليسوا بمن أبنائها، ونهب كل ثروات عدن الأخرى وإيراداتها، أيضاً ونهب كل أصول مؤسساتها ومرافقها، وتعطيل مينائها الثالث في العالم ومطارها الدولي وتدميرهما، والتطلع إلى مستجداتها في طلب الحماية على غرار ماحدث في سنغافورة التي قد تطورت على حساب عدن.

 

كما أستعرض الإجتماع المذكرة المقدمة من قبل الرئيسين علي ناصر محمد وحيدر أبوبكر العطاس ووصفها بالأفضل على ماقد قدم من قبل، وأضاف ملاحضاته حول عدم ذكر تيار المستقلين الجنوبيين وهيئة عدن للنضال السلمي (بركان) في الرؤية، كما حيا الإجتماع الفهم الراقي في المذكرة بالإعتذار لما قد أصاب عدن وأبنائها بشكل خاص، والجنوب بشكل عام، موضحين بأن عدن قد شهدت جرائم يندى لها جبين الإنسانية.

 

وفي خضم النقاش أكد المجتمعون أولاً على نبذ العنف تجاه إخواننا الشماليين الذي هم ساكنين في عدن منذ أكثر من مئات السنيين رافضين الاعتداء عليهم وعلى أموالهم ومحلاتهم وأرواحهم أو حتى التفوه بقتلهم أو قتلهم لان ذلك مخالف، بل ولا يتفق مع ديننا الحنيف الدين الإسلامي، لا ولا مع عاداتنا أو تقاليدنا أو قيمنا.

 

وحمل المجتمعون أخطاء الهرولة إلى الوحدة، وبالطريقة الغير المدروسة التي تمت بها، التي كانت ولا زالت هي السبب الرئيسي في ظلم وقهر شعبنا وكل ويلاته.

 

كما عبر أيضا المجتمعون في الوقوف إلى جانب أبناء عدن الذين هم في شتات الداخل والخارج، مستنكرين كل أنواع الإضطهاد والظلم الحاصل لهم، مستعرضين الدفاع عنهم  بشتى السبل والوسائل السلمية، ومن خلال إيصال صوتنا لهم وإشعارهم بأننا على الدوام بجانبهم، لا أن نتركهم لوحدهم.

 

كما أتخذ المجتمعون قرارا لرسم السياسات والحوارات  في إطار الثوابت .

-    الوقوف إلى جانب إخواننا الجنوبيين كواجب إنساني وأخلاقي كما أكد المجتمعون أن الفشل يهزم بالعمل ، لذا توجب علينا بلورة الأفكار السلمية والحفاظ على الثوابت الوطنية ورفع مستوى الوعي لكل أبناء عدن في شتات الداخل والخارج، كذا والتأكيد على طلب الحماية على غرار ماعملته سنغافورة، خاصة وأن أبناء عدن لا يحملون السلاح، كما أنهم لا يتعاطفون لا مع العنف لا ولا مع الإرهاب، بل يتميزون بالتمدن والتحضر والرقي وحب وطنهم عدن وحمايتها من الطامعين .والمستبيحين .


-    وأكد المجتمعون فتح باب الحوار ضمن الثوابت الوطنية أولاً كعدني وثانيا كجنوبي بصدق النوايا الحسنة وبصوره صريحة وواضحة وأيضا على أن يصدق معنا الجنوبي .

-    كما أستنكر المجتمعون على تلك الوظائف التي توزع في عدن لغير أبناء عدن ومنها  تعيينات محافظ عدن ونوابه والوكلاء والمدراء العامون ومدراء المديريات ومدراء المرافق وكافة الدوائر في بلادهم عدن، في الوقت الذي يظل أبناء عدن محرومين منها ويعتبر هذا مطلباً مشروعاً لهم في إطار بلادهم عدن، كذا ومشاركتهم الفعالة  في إتخاذ القرار السياسي والسلطة والإدارة على المستوى المركزي.

-    كما أعرب المجتمعون عن رافضهم المطلق لسحب كل الموارد الخاصة بعدن إلى صنعاء ونبه المجتمعون حرمان أبناء عدن من ألاقتراض لغرض الإستثمار في أرضهم، ومنح ذلك الآخرين وتقديم لهم المساعدة من القروض والمال والتسهيلات وهم من غيرأبناء عدن وللاستثمار في أراضينا وقد أصبحو أثرياء بمن حقنا نحن وعلى حساب عدن وأبنائها.

-    وأحتج المجتمعون حول أساليب النهب والقرصنة للثروة السمكية على طول الشريط الساحلي حتى حدود سقطره وعبر بواخر دولية في أعماق البحر بطريقة الجرف، معرضة الثروة للنضوب بصورة عبثية ومتعمدة من قبل ثلاثون باخرة وشباك صغيرة خطيرة علاوة على تكسير الشعوب المرجانية التي تحتمي فيها الأسماك .


-    كما نعتبر من قام بصرف أراضي عدن منذ عام 1967م وحتى ألان ما هو إلا قرارا سياسيا غرضه حرمان أبناء عدن من أرضهم، لغرض تشتيتهم وإذلالهم وتهميشهم في بلادهم عدن، وحرمانهم منها، كذا وما يقوم به حاليا مكتب الأراضي في بلادنا عدن بوجود خريطتان الخريطة الوهمية والخريطة الحقيقية التي يطبقونها في مكاتبهم السرية داخل بلادنا عدن والمحرمة علينا دخولها نحن أبناء عدن، وكذلك ما تقوم به ماتسمى بالمؤسسة الاقتصادية للملح بتقسيمها بشكل فدادين، كما أستغرب المجتمعون عن تلك الشجرة المعمرة التي تم قطعها عنوة وبإستقصاد في الطويلة وعمرها يتجاوز أكثر من ألف ومائتين عام وكله لغرض دفن ثرات عدن وتاريخها.

-    ويناشد المجتمعون كل الضمائر الحية على إعادة كل آثار عدن وكافة نقوشاتها ومخطوطاتها ووثائقها وخرائطها التي تم تهريبها إلى الخارج. 

-         كما وقف المجتمعون أمام أوضاع حراك عدن السلمي (بركان) والجنوبي. 

 

بعد ذلك أنتقل الإجتماع لمناقشة وثائق تجمع أبناء عدن من برنامج ونظام داخلي وخطة العمل على أن يعاود ويواصل الإجتماع في الأسبوع المقبل لإستكماله، وإقرار الوثائق.

 



د. فاروق حمـــــــــــــــــــــزه



رئيس اللجنة التحضيرية لتجمع أبناء عدن

عدن في أكتوبر 11  2010م

drfarook.hamza@gmail.com

00967733761767

 

       

تعميم: تحركات انفصالية في الخارج هدفها الجاليات..!!


 

تحدثت مصادر متعددة أن اجتماعات عديدة عقدت خلال الأيام الماضية في عدة مناطق وفي عدة دول هدفها السيطرة على الجاليات اليمنية في الخارج من قبل جماعات انفصالية بالتعاون مع أفراد حوثيين اتفقت مصالحهم لا إيديولوجياتهم مع أهداف العناصر الانفصالية، وتم عقد هذه الاجتماعات في أماكن عدة مثل: جدة (السعودية) – ألبرتا (كندا) – برمنجهام (بريطانيا) – نيويورك (أمريكا).


وتسعى هذه الجماعات للسيطرة على هذه الجاليات ودفعها لتبني أفكارها، كما سعت إلى إتباع مبدأ (فرق تسد) بين الجاليات من جهة، والسفارات والقنصليات العامة والفخرية في هذه الدول من جهة أخرى، وهدفهم في ذلك شق صف الجاليات اليمنية في الخارج خاصة مع اقتراب الموعد المفترض للانتخابات البرلمانية التي تسعى العناصر الانفصالية إلى تأجيج احتجاجاتها وزيادة فعالياتها قبل حلول هذا الموعد.


والمتداول في هذه الأيام أن هذه المجموعات تسعى جاهدة للعمل على تغيير بعض الموظفين وبعض القناصل الذين لم يستجيبوا لمحاولاتهم البائسة لشق صف الجاليات.

وسنوافيكم لاحقاً بتفاصيل ما دار في بعض هذه الاجتماعات.

 

الأربعاء، 13 أكتوبر 2010

** للنشر ::::: مشاركة المرأة في الثورة اليمنية

 

 

 

 

مشاركة المرأة في الثورة اليمنية

 

حنان محمد فارع

 

التاريخ اليمني يفخر بمسيرة كوكبة كبيرة من النساء اليمنيات المناضلات اللواتي رفضن الظلم وقاومن الاحتلال وكان لهن سجل نضالي حافل لا يقل أهمية وقيمة تاريخية عن دور الرجل اليمني، حيث امتازت المرأة اليمنية بشعور عالٍ بالمسؤولية والوطنية وشاركت بدور وطني فاعل ورفعت راية الكفاح من أجل تحرير الجنوب اليمني من نير الاستعمار البريطاني وسجلت ملاحم بطولية خاضتها جنباً إلى جنب الرجل، فبالإضافة إلى تشجيعها للرجل ودفعه لميدان الشرف والشهادة بصمود وإصرار، وحباً في الحرية والكرامة، فقد قدمت الغالي والنفيس ولم تبخل بالنفس والمال والجهد للدفاع عن الوطن والأرض.

كانت البداية من التعليم، فقد حظيت المرأة اليمنية في عدن في منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين بفرصة التعليم، وبدأ ينتشر تعليم الفتاة في عدن مما ساعد بشكل ملموس على تشكيل الوعي وكسر القيود الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي كانت تحول دون مشاركتها في النشاط العام، واستطاع الرعيل الأول من النساء المساهمة في خلق جيل جديد من المتعلمات، إلى أن جاءت فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي حيث برزت نخبة من النساء المثقفات استطعن إثبات وجودهن عبر منابر العلم والصحافة والعمل ، ومع هذا التطور الذي عاشته المرأة العدنية في تلك الحقبة أخذت في التفاعل مع الأوضاع الجارية وتكوين مواقف وآراء مؤمنة بالكفاح المسلح ضد المستعمر البريطاني ومساندة الحركات التحررية.

كانت الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل أول تنظيم سياسي يفسح المجال للمرأة اليمنية للمشاركة في الكفاح المسلح حيث بلغ عدد النساء المنتميات للتنظيم خلال فترة الستينيات حوالي 200 امرأة منهن: (زهرة هبة الله، عائدة علي سعيد، فتحية باسنيد، ونجوى مكاوي ......) وعملن على كسب عناصر نسائية مؤمنة ومناصرة للكفاح المسلح وتكوين خلايا وحلقات لعبت دوراً أساسياً في نجاح ثورة أكتوبر المجيدة وصولاً إلى تحرير الجنوب اليمني المحتل.

وفي ساحات الوغى دفاعاً عن الأرض والوطن، أوكلت للمرأة اليمنية مهمات عديدة منها: إعداد المنشورات وتوزيعها وإذاعة أخبار العمليات الفدائية والتحريض على القيام بالمظاهرات وإخفاء الأسلحة والمرور بها من نقاط تفتيش القوات البريطانية وإيواء الثوار المطلوبين من المستعمر، وعندما تعرضت الجبهة القومية لأزمة مالية تبرعت الموظفات بربع رواتبهن لحل هذه الأزمة، ولم يقف مشاركة المرأة اليمنية عند هذا الحد فكان لها شرف مساندة المناضلين والاشتراك في العمليات الفدائية وقد استشهدت في معارك البطولة والحرية والاستقلال الشهيدة خديجة الحوشبية التي قتلت برصاص الانجليز، والمناضلة دعرة بنت سعيد التي حملت السلاح وقاتلت جنباً إلى جنب الرجل، والأخريات من النساء كنجوى مكاوي التي قادت دبابة بريطانية يوم سقوط مدينة كريتر في 20 يونيو 1967م واعتقلت مع زميلتها فوزية جعفر، بينما عائدة يافعي وزهرة هبة الله وأنيسة الصائغ حاصرتهن القوات البريطانية داخل مسجد الزعفران عندما كن يوزعن منشورات، وغيرهن كثيرات أصبحن رموزاً وطنية ومشاعل أنارت الطريق للأجيال القادمة.

ومع الاحتفال بذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة نقف احتراماً وإكباراً للنساء اليمنيات المناضلات ولأرواحهن الطاهرات، ونعاهد أنفسنا على مواصلة مسيراتهن فلا يزال هذا الوطن بحاجة ماسة لتكاتف أبنائه للحفاظ على وحدته وأمنه واستقراره.

 

الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

** شفرة الحب والحياة لبشرى البستاني..*رشا فاضل


مخاطبات حواء وشفرة الحب والحياة لبشرى البستاني

 

 

رشــا فاضـل

 

 

مربكة هي الكتابة عن شعر بشرى البستاني لأن حدود نصها الشعري تبدأ منها وتنتهي اليها ولايسعنا ونحن نطالع قصائدها الا ان نشهد هذا التشابك الفاتن بين الكاتب ونصّه .. حتى تتحول القصيدة الى هوية اخرى اكثر صدقا مما تقوله الاوراق الثبوتية .

 

تتعدى علاقة البستاني بنصها المحدودية فتتجاوزها الى الشمولية منتمية بذلك الى حواء الأصل مانحة اياها صوتها ولغة جديدة ماطرة تسبر تلك الاغوار السحيقة مشرعة بوجه صمتها المعتق نوافذ البوح والرؤى عبر خطابات حوائية لم تخضع لتكرير اللغة والحواس انصياعا  لعقدة الزمان والمكان ، حتى جاءت تشفيرتها الشعرية شكلا لغويا مبهرا نابعا من أصل  اللغة لايتخذ منه ملاذا للإيهام الذي غالبا ماتحتاجه المرأة / حواء كقناع لغوي للإلتفاف حول المعنى ، وفي ذات الوقت تحافظ على قدسية نصها الشعري فتنأى به عن ذلك المواء الشباطي الذي تتصف بها خطابات الجسد وهو يحاول ارتداء شكل القصيدة .

 

منذ القصيدة الأولى في ديوانها (مخاطبات حواء ) لاتنفك الشاعرة عن رسم خطواتها بموسيقى شعرية تعلو بتعدد المشاهد التي تضع القاريء في مقدمة القصيدة وقلبها ، فثيمة النص تميزت بكثافة اللغة التي هبطت بفطرتها كخامة وكجسد ولد للتو ونزل بعرائه على سطح الورق لذا جاء النص متدفقا بصدقه مبتعدا عن بهرجة اللغة متفلتا من القوالب الضيقة التي باتت تحشر حتى قصيدة النثر ضمن اسوار الإيهام والغموض التي غالبا ما يضيع فيها القاريء محاولا فك تلك النصوص الطلاسمية التي يضيع فيها المعنى وتتشتت الصورة الشعرية  وربما من هنا جائت اشكالية قصيدة النثر التي خرجت من اطارها الجمالي عند بعض الشعراء لتتحول الى احجية تسلب القاريء بأنواعه متعة القراءة وتحرمه من استشفاف روح القصيدة ورؤية تجلياتها .

 ان من جملة مايميز لغة البستاني في هذا الديوان هو ذلك الايقاع الداخلي للقصيدة فنجدها تضاهي القصيدة الموزونة التي تخاطب الاذن قبل كل شيء وهذا لاينتقص منها بالتأكيد لكنه يشير الى سبب بقائها عالقة في الذاكرة عكس قصيدة النثر التي تكفلت الشاعرة هنا بتعريفها تعريفا شعريا خالصا بنصوص هذا الديوان فيتمظهر لنا ايقاع القصيدة الداخلي المبني بهندسة درامية سينمائية تضع القاريء امام شاشة هذا العرض البانورامي الشعري وفي بدايته تماما والبداية هنا تتعدى الاستهلال أو الاضاءة فهي تمثل بداية كونية تصور لنا بداية الخليقة وأصل التكوين تسردها حواء بتجلياتها لتضعنا في مواجهة مبهرة امام ذلك التناغم الروحي والجسدي مع آدم كفعل إبداعي موصول بجمال الطبيعة وكسر من اسرارها المقدسة  :

 

 

فجأة يسقط الثلج في الصالة المقفلة ..

فجأة تتداعى الغيوم ،

تسد النوافذ،

لحن أخير يرف على الشرف المطفأة ..

أمد ذراعي َ

امسك مايتناثر من ندف النغم

الشمس تومض ،

فجأة ...

وترف البلابل

 

يهدر موج عصي ،

وتهفو الغصون ،

تغادر روحي قضبانها ...

فجأة ،

يتداخل بحر بأفق ،

وأرض بنهر

تدور الصحارى،

وأصعد،

أصعد ...

حتى التلاشي .

 

 

 

 

 

كونشرتو شعري

 

 

يتمحور الحدث الشعري حول بؤرة الخلق وبداية التكوين ولابد من التوقف عند عتبة العنوان     ( مخاطبات حواء ) التي تشكل متنا إضافيا يتمركز الديوان حولها بما يحمله من سيميائية تسهم بتشكيل البنية التصويرية للمتن بالاضافة الى تداخلها مع الحدث الشعري لتكون جزءا فاعلا ومؤثرا فيه .

ان مايميز هذا الديوان هو ذلك التواترالشعري الموسيقي السينمائي الذي يهيمن على الحدث الشعري ويجعله موصولا بذهنية القاريء على اختلاف مستوياته فمن التواصل الموسيقي الى التواتر الشعري المتداخل ضمن الهندسة السردية التشكيلية للنص مؤسسا بذلك خطابه الخاص المتصل بماسبقه وتلاه من النصوص .

تسترعي عملية قراءة هذا الديوان استنهاض جميع أجهزة التلقي الأمر الذي يحدث تلقائيا فهو لايختص بمخاطبة الخيال ومداعبته فقط بل تجاوز محدودية الخطاب والمخاطَب ليسترعي حضور الحواس : البصر/السمع  معا في محاولة لفك الشيفرات المكتنزة داخل النص والتي يأخذ القاريء برؤوس اقلامها ويستدل الدرب الى مجاهيلها كلما اوغل في القراءة وامعن في الإنصات لذلك الإيقاع الداخلي الذي يعلو ويخفت حسب اجواء القصيدة ومقتضياتها الشعرية .

ان المتوالية الشعرية لدى البستاني تستقي استمراريتها من الثيمة التي شكلت ارضية واسعة للحدث الشعري الذي يتحرك ضمن اجوائها برشاقة وحرية دون ان يفقد خاصية التواصل او يحدث خللا في البنية التكوينية للقصائد ، ولابد من الاشارة هنا الى قدرة الشاعرة في الموازنة بين عناصر النص مهما اختلفت وتنوعت لغة وفكرة ونسيجا.

 

 

ولايمكن ايعاز هذا الاحكام الشعري اذا جاز التعبير للشاعرة البستاني للموهبة فقط فللخلفية الثقافية والأكاديمية والمعرفية بأسرار اللغة كونها اشتغالها الاساسي كناقدة كان سببا في هذا الإحكام لكنه ليس السبب الوحيد اذ لايمكن مصادرة فطرة الموهبة فلابد من الاشارة الى ان الشاعرة حاولت أن تقف على مسافة معقولة بينها وبين الأكاديمي فيها لتتجرد – كما نفترض - من ادواتها النقدية وتطلق العنان لأجنحة القصيدة لتحط براحتها على الورق ، غير ان القراءة مابعد الاحتفائية بالديوان تقول عكس ذلك فهندسة القصائد وحتى تسلسلها يشكل قراءة قائمة بحد ذاتها ولنعد قليلا الى العنوان من جديد لما له من تأثير في تشكيل المتن وتكوينه لنجد ان ( مخاطبات حواء) تختزل تجربة حواء منذ الخطيئة الاولى التي الصقت بها عنوة لتظل تكفّر عن هذه الخطيئة وتصبح ضحيتها حين يمنحها الرجل / آدم تلك الخطيئة ويصبح هو ضحيتها الاخرى ، ليتعزز بذلك مفهوم الشمولية الذي انطلقت منه الشاعرة عائدة بنا الى النواة الاولى ماقبل زمن الخطايا حين كان آدم/ الرجل يجيد الحياة كما البوح ولعل المقطع التالي للقصيدة التي حملت عنوان الديوان يظهر صوته بوضوح وهو يطلقه عبر حنجرة حواء / المرأة  النصف الآخر قبل ان تدب بينهما تفاحة الخطيئة والقطيعة والصمت :

 

 

 

قلتَ ..

مطفأة عيون التفاح

فلاتهزي الشجر

ومحترقة جذور الأغنية ،

فلتوقظي الجرح،

قبل أن تنام السكين ...

 

وقلتَ ..

لاتنامي

فقد شبّت النيران في السرر

وهبّ الملائكة مذعورين .

 

وقلت ..

اشعلي النار في البوادي

كي استطيع

إطفاء الكون المشتعل

بين ذراعيك

يا امرأة تشتعل في حظن الكون ..

 

وقلتَ لي ..

قطا الحزن يقتات عشب الذاكرة

قطا الحزن يغوص في رمل الروح

ثم ينكفيء ببركة دم

فافتحي لروحك روحي..

كي تتسع أروقة الكون ..

 

 

الجسد بوصفه ملاذا              

 

 

يقول باشلار (المكان الرحمي هو أكثر الأماكن أمانا ) .

يتعدى الجسد هنا ايروسيته وهو يؤنسن البلاد ويضفي عليها تلك المسحة الانسانية متخذا فيما بعد موقعها ليكون الوطن البديل في بلد اكلته الحروب ، وليس ثمة أنسب واكثر ملائمة من المراة لتتخذ دور الوطن والملاذ والحظن الاخير كنتيجة حتمية لكيان احتظن نواة الحياة في رحمه واطلقها للوجود ليكون مبتداها ومنتهاها:

 

 

ياسيدة ً تصل النور بالنبع

والوجد بالوجع

والغربة بالتمني :

أتسمحين بالموت على ضفافك ..!

يا امرأةً

عتبها ولع

وصمتها جزع ..

ودعوتها امتثال ..

صليني .

 

وقلتَ ..

خذي برد وحشتي ..

في ثنايا الدفء

تحت أغلفة الجسد

فوسط الدوامة

تنفك شراييني

ليغسل قدميك موج الأحمر اللذيذ ..

 

وقلت لي ..

في الليالي الموحشة دثّريني

بورق الجنة

المتساقط من أناملك النبيّة

وهي تمسح بالضوء صدري ...

 

وقلتَ لي ..

هكذا أريد أن أموت

مدثّراً بالحرير ..

 

وقلت ..

أعيديني إلى السماء

مرةً أخرى

فقد تعبت من الدوار

 

الإيقاع الداخلي وموسيقى النص

 

 

 

 

قصيدة بعد أخرى تتضح ملامح الارتباط الجوهري للنصوص وتناغم الإيقاع الداخلي لها وهذا لايتكرر كثيرا الا ضمن حدود القصيدة الواحدة التي تتوحد فيها الصور والإيقاع كنتيجة حتمية للوحدة الافتراضية للنص ، ومما يحسب لبشرى البستاني في هذا الديوان هو حفاظها على هذا الترابط دون ان تقع في رتابة التكرار وانحسار المعنى والصور الشعرية وقد جاء الإيقاع الداخلي للقصائد مشفوعا بإيقاعها الخارجي وموائما له دلاليا وبنويا وليس كأداة  جمالية متجردة المعنى بل في صميم العمل الشعري ،  كما أن القافية التي ظهرت في بعض القصائد لاتقتصر مهمتها على الحفاظ على النسق العام للقصائد كضابط موسيقي ينتقص من قوة أداء القصيدة وفاعليتها بل جاء متفاعلا معها ومتضامنا مع المعنى ومكملا له  :

 

بين الغوايات وبين الوتر المقطوع ..

تنكفيء الدموع

وتنهض الرعشة من مكمنها

عيناك إذ تأخذني بلوعة التفاح

أموج في رذاذ أول الصباح ..

تشتعل الصبوة من جذورها

وتسقط الأقداح ..

أدخل في بهاء عينيك حقول الآس..

يرعبني اشتباك موج البحر بالأفق ..

تغمرني الأقواس بالألق

فأصعد الدوح ،

واستغيث بالجروح

اشهق في متاهة الجمال..

يرهبني الجلال.

 

 

تعبّر هذه القراءة السريعة في ديوان ( مخاطبات حواء) عن احتفاء شخصي بالمعنى والمبنى المعماري للقصائد الذي جاء على درجة كبيرة من التميز ، حاملا معه صوتا مغايرا للبوح الانثوي كفعل حياة انتجته الطبيعة واختزلته بين دفتي هذا الديوان الذي مايزال يفتح ذراعيه لقراءات أبعد مدى وأكثر سبرا لأسراره التي لايمنحها بسهولة ،  واننا اذ ادلينا بهذه القراءة الاحتفائية لاندعي الالمام بكل مقومات النقد الموضوعي فهو ليس من اختصاصنا وما قراءتنا المتواضعة هذه الا انصياعا لتلك الغواية التي جرّتنا اليها القصائد وهي تحوك حولنا خيوط سحرها التي حاولنا أن نمسك ببعضها لنمنح القاريء والنقاد معا بعض المفاتيح التي يمكن من خلالها الدخول لأجواء حواء وهي تبذل صوتها وحبرها بوحا يتجاوز المحدودية وهو يتبنى حنجرة وطن صادروا صوته وكمّموا أحلامه ليدلي بها على بياض الورق .

 

rasha200020@yahoo.com                                

 

 

 

Rasha Fadhil

writer and journalist

 

 

 

GILGAMISH

 

 


--
إتحاد المدونين العرب - Arab Bloggers Union
................................................................................................
موقع الإتحاد على الفيس بوك
http://www.facebook.com/profile.php?id=100001359514459&v=wall
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مدونة الإتحاد: http://arabictadwin.maktoobblog.com
للنشر: arabicbloggersunion@googlegroups.com
للمحادثة على الماسنجر: arabicbloggersunion@hotmail.com
لمراسلة الإدارة"Delete - حذف" : arabictadwin2@gmail.com
.................................................................................................
النشر مسموح به في كافة وسائل الإعلام دون أي شروط
------------------------------------------------------------------------------------------------
أعضاء إتحاد المدونين العرب
http://www.facebook.com/album.php?aid=424&id=100001359514459