الخميس، 23 سبتمبر 2010

رسالة مفتوحة إلى أهلنا في الجنـوب: إن تكـونوا تألمـون



إن تكـونوا تألمـون . . .

 

حل ّ علينا عيد الفطر المبارك هذا العام وقد قطع شعبنا في الجنوب شوطا طويلاً نحو استعادة حريته ودولته الوطنية وسيادته. وخلال ثلاث سنوات منذ انطلاقة انتفاضة شعبنا الظافرة بقيادة أبنائه من القادة العسكريين والمدنيين، استطاع حراكنا الجنوبي المبارك أن ينشيء لنفسه مساحة هامة جدا على ساحة الأحداث وأن يصبح عاملا رئيسا في تقرير سير الأحداث السياسية في اليمن كما أصبح موضع اهتمام بالغ من قبل كل الدوائر الخارجية إقليمياً ودولياً.

 

ولكن المتتبع للمنتديات ومواقع الأخبار الجنوبية يلحظ بوضوح حالة القلق التي تنتاب أبناء الجنوب جراء التشظي والفُرقة والتمزق الحاصلة في الصف الجنوبي، وهو قلق له مايبرره وجميعنا نتشارك الشعور به. ولكن إذا ما أعملنا الفكر سنجد أن الاختلافات الحاصلة في الصف الجنوبي هي أمر طبيعي في مرحلة تعتبرمرحلة مخاض عسير تمر به بلادنا لاستعادة نظامها الوطني. وللأمانة فإن نضال شعبنا وتضحياته الجسيمة كان لها فضل كبير بعد الله عزّ وجل في تطويق حالة التشظي والفرقة هذه وجعلها محصورة في طرائق الوصول الى الهدف الذي أعلنه شعبنا من خلال حراكه الشعبي السلمي ألا وهو فك الارتباط مع نظام الجمهورية العربية اليمنية واستعادة الدولة الوطنية.  

 

وإذا مانظرنا الى الطرف الآخر سنجد أن لديه من البلايا والصراعات مايفوق أضعاف مالدينا من خلافات. ألا ترون أيها الإخوة ا لأعزاء هذا الصراع المحتدم داخل مايسمى باللقاء المشترك؟ ألا ترون كيف تعمل قيادة حزب الإصلاح لجرجرة الأحزاب الأخرى من أجل الإستجابة لمطالب النظام وكيف تمانع قيادة تلك الأحزاب في القبول بذلك؟ ألا ترون كيف فرّ بجلده الأستاذ محمد سالم باسندوة بعد أن اتضحت له المؤامرة ورفض أن يكون شاهد زور ألا ترون كيف رفض باسندوه أن يكون مجرد صورة توضع في مقدمة العرض بينما عبدالوهاب الآنسي وقيادة الاصلاح هم من يحركون الأمور من خلفه؟ ألا ترون كيف اضطر عبد الوهاب الآنسي ورضخ أن يظهر في الصورة وجها لوجه مع ممثل المؤتمرالشعبي الفريق عبدربه منصور هادي؟ هذا ماكان يتحاشاه الآنسي وهذا ماكانت تتحاشاه قيادة الاصلاح أن يكونوا هم في مقدمة الصورة. لقد انفضّ الجمع من حولهم فلا بن شملان ولا باسندوه ولا ياسين نعمان ولا محمد عبد الملك المتوكل ولا أحد. جميعهم رفضوا أن يلعبوا هذا الدور المشبوه فانكشفت الحقيقة وظهر التحالف المخزي اللعين غير المقدس على حقيقته: تحالف المؤتمر- الاصلاح. ياله من وجع مؤلم للاصلاح أن يظهر هكذا مكشوفا أمام الشعب وأمام أعضائه وخاصة اعضائه الجنوبيين! لم يعد هناك من يتستر به، لقد فروا جميعا وتركوا الاصلاح يواجه مصيره. الإصلاح الشريك الحميم للنظام في كل جرائمه ضد الشعب الجنوبي بل وضد الشعب اليمني أيضا.     

 

ألا ترون كيف انقلبت قيادة الإصلاح في ليلة وضحاها على زعيمها ومؤسسها الشيخ عبدالله الأحمر حين باعت ابناءه وخاصة الشيخ حميد في غمضة عين؟ ألا ترون قيادة الإصلاح كيف جعلت أموال حميد وملايينه التي أنفقها على لجنته التحضيرية للحوار الوطني تذوب في لحظة واحدة بتوقيعها اتفاق 17 يوليو السيء السمعة مع المؤتمر الشعبي؟ هل تظنون ذلك أمرا سهلا على حميد الأحمر؟ ثم ألا ترون الشيخ عبدالمجيد الزنداني وهو يكمل الحصار ويخنق أولاد الشيخ الأحمر لاهثا بعد سلطة وقابلا أن يكون على راس لجنة العلماء كمرجعية للحوار وهي المرجعية التي ستكون خيوطها بيد علي عبدالله صالح يحركها كيف يشاء كي يقضي بها على ماتبقى من نفوذ لأولاد الأحمر؟

 

ثقوا يا أهلنا في الجنوب أنه اذا كان هناك خلاف بين قادتنا بسبب تراكمات الماضي الأليم، وهو مايعمل المخلصون على تجاوزه، فإن حربا طاحنة تدور رحاها لدى الطرف الآخر بين علي عبدالله صالح وعلي محسن صالح وأبناء محمد عبدالله صالح  وأولاد الشيخ الأحمر وقيادة الاصلاح وقيادة  المشترك الخ. إنها حرب طاحنة بكل ماتعنيه الكلمة من معنى وكل طرف منهم يتربص ببقية الأطراف للقضاء عليها والغائها من الوجود. ألا يذكرنا ذلك بقول الله تعالى: "إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَالا يَرْجُونَ" صدق الله العظيم.

 

إن الأمر الرئيس بالنسبة لنا الآن وفي هذه المرحلة هو توحّد القيادة في الداخل والخارج. هذه هي النقطة الرئيسية اليوم على جدول أعمال حراكنا المبارك. ولاشك أن الدور الرئيس في توحيد القيادة يقع بالدرجة الأولى على عاتق الرئيس علي سالم البيض وعلى عاتق اخوانه الرئيسين علي ناصر محمد وحيدر أبو بكر العطاس. وكلنا نتذكر حين وقف علي سالم في ميدان السبعين بصنعاء في غمرة الإحتفالات بقيام الدولة الموحدة لينشد قول الشاعر:

 

إذا احتربت يوما فسـالت دماؤها     تذكـّـرت القـربى فسـالت دموعها

 

وكان ذلك إعلانا بطي صفحـة ماضي الصراعات والحروب بين دولتنا جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وبين الجمهورية العربية اليمنية. وما أحوجنا اليوم لأن نسمع مجددا قادتنا الثلاثة يرددون ذات البيت الشعري من أجل طي صفحة الماضي الجنوبي الأليم المشحون بالفرقة والاختلافات والاقتتال الداخلي، ومن أجل توحيد القيادة الجنوبية لتحقيق هدف أعظم وأكثر نبلا وأعزّ  شرفا لدينا جميعا ألا وهو استعادة الدولة الجنوبية.

 

نعم، نحن منتظرون أن نسمع هذا من الرئيس البيض ومن الرئيسين ناصر والعطاس، ومنتظرون أن نراهم يخطون بثقة نحو المستقبل مديرين ظهورهم للماضي الأليم، وأن يكونوا على رأس قيادة جنوبية موحدة في الداخل والخارج تقضي على حالة التمزق والتشرذم وتقطع الطريق على كل من يحاول أن يصطاد في الماء العكر. قيادة موحدة تطرح قضيتنا بإصرار أمام المجتمع الدولي وتنتزع اعترافا دوليا بحقوقنا الوطنية مدعوما بنضال شعبنا الصامد على أرض الميدان .

 

ذلك ماننتظره، وها نحن قد بدأنا نسمع أخبارا تحمل البشرى لشعبنا بمناسبة عيد الفطر المبارك عن خطوات جادة على هذا الطريق فنسأل الله لها التوفيق والنجاح، ومرة أخرى تذكروا قوله تعالى:

 "إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَالا يَرْجُونَ" صدق الله العظيم.

 

وكل عام وأنتم بخير.     

 

أحمد حسين باحبيب

محمد عبدالرحمن العبادي

عوض علي حيدرة

عبدالله الزوعري

أحمد مثنى علي

عمر سالم عبدالله بن هلابي

 

 

11 شوال 1431 هـ

20 سبتمبر 2010 م


مُعاناة المُبدع بين جموح الموهبة..وجهل المُجتمع


 

 


بقلم : زينب .ع.م. البحراني

 


ينقلب التّوقيت رأسًا على عقب. يدخل الليل في صُلب النّهار وتمتزج السّاعات بالثّواني، وأتحوّل إلى سُلحُفاةٍ لا مفرّ لها من التقوقع في بطن صدفتها لئلا يُسيء العالم المُحيط بها فهم غرابة أطوارها المُفاجئة. يحدُث هذا حين أنغمس في كتابة عملٍ أدبيّ جاد بكلّ حواسّي وأحاسيسي، فأنسى نفسي. وأنسى معها أن آكُل، وأن أشرب، وأن أستحمّ، وأن أمسح الغُبار من حولي، وأن أخرج من حُجرتي للتّحدّث مع أفراد أسرتي. ولا أتذكّر أنّ هُناك عالمًا آخر يتنفّس خارج حدود الحجرة التي أنكبّ فيها على أوراقي إلا حين ينتفض هاتفي المحمول فجأة، أو يطرق أحد أفراد أسرتي الباب كي يراني. حينها أجد صوتي ينفلت من حنجرتي كقادمٍ من عالم الأشباح، وأشعُر بإعياءٍ روحيّ وجسديّ لا يوصف أثناء مُحاولاتي للتّواصل مع العالم الخارجيّ في تلك الأوقات، لأنّني أكون هشّة، شفّافة، ضعيفة بمشاعري العارية في وجه عالمٍ لا يسعها التكيّف معه دون أن تكون مُصفّحة بما فيه الكفاية لاحتماله، وتتقمّصني شخصيّة بطل أو بطلة النّص القصصيّ أو الرّوائيّ بنسبة تسع وتسعين بالمائة، فيبكي بعيني، ويضحك من حنجرتي، ويتنفّس برئتيّ، ويُعبّر عن إحباطاته وبهجته وحُبّه وجنونه بي انا.


كلّ هذا يجعلني أبدو في مظهرٍ غير مفهوم للنّاس الذين لم يخوضوا تلك التّجربة اللذيذة المؤلمة في الوقت ذاته، لا سيّما أولئك الذين لا يعرفونني جيّدًا، فأتّهم بالإهمال، أو الانعزاليّة، أو عدم تحمّل المسؤوليّة، أو غرابة الأطوار إلى حدّ المرض. خصوصًا وأنّ عدد الكُتّاب المُخلصين، الذين يخوضون تجربة الكتابة بكلّ أحاسيسهم ووقتهم وحواسّهم أقلّ كثيرًا ممن لا تتعدّى حروفهم عناء حركة الأصابع.  وتلك الهوّة الهائلة بين عالم الكاتب السريّ، وبين نظرة عامّة النّاس له وتصنيفهم إيّاه وفق مقاييسهم النمطيّة والمُكرّرة، هي السبب في سوء الفهم الجماعيّ، والذي قد يبلغ حدّ الإيذاء اللفظي في أحيانٍ كثيرة، للكاتب الأديب.. وإلى هذا يُشير النّاقد (أنور الخطيب) في نصّ له على صفحات جريدة الإتّحاد الإماراتيّة بقوله: " أرى أنّ قطاعات كبيرة من القرّاء المُحترفين والعاديين يجهلون عوالم الكُتّاب الدّاخليّة، ويجهلون أزماتهم وأمزجتهم وتركيباتهم النّفسيّة، ولذلك يُحاسبونهم كما يُحاسبون أيّ إنسان عاديّ وفق نفس المعايير ويُصدرون أحكامًا جائرةً في حقّهم.

إنّ بصمة المُبدع هي جودة نتاجه كما هي في حياته، لكنّ ما يظهر للنّاس هو ما يُقدّمه لهم، وبالتّالي ترسم صور مثاليّة كثيرة... نحن بحاجة إلى فهم أوسع لطبيعة المُبدع."

 

من جهةٍ أخرى؛ فإنّ نفسيّة الأديب المُرهفة بطبيعتها، والتي تمتاز بخصائص إنسانيّة مُختلفة، غير قابلة للتّفسير، وغير قابلة للتّدجين، وغير قابلة للانسياق مع هامشيّة النّمط العام، وسطحيّته، وازدواجيّته الفكريّة والسّلوكيّة، تجعل من تكيّفه مع المُجتمع الخاضع لتلك النّمطيّة - بكلّ ما فيها من أخطاء- قضيّة شبه مُستحيلة، وتفاهمه مع هذا المُجتمع، دون اضطرارٍ للنّفاق أو الإسراف في المُجاملة، والتّورية، وتزييف الكثير من الحقائق، أمرٌ شديد الصّعوبة، وهو ما يُذكّرني بحديث الكاتبة (نوال السّعداوي) على صفحات روايتها (امرأتان في امرأة) حين قالت: " التّفاهُم مع النّاس مُستحيل يا بهيّة. النّاس لا يُريدون إنسانًا حقيقيّا. تعوّدوا تزييف كُلّ شيء حتّى أنفُسهُم، وبمرور الزّمن نسوا شكل أنفُسهُم الحقيقيّة. وحين يرون إنسانًا حقيقيّا تُفسدهم حقيقته إلى حدّ الشّروع في قتله أو قتله فعلاً. ولذلك فلا بُدّ لهذا الإنسان أن يكون مُطاردًا دائمًا، أو مقتولاً أو محكومًا عليه، أو مسجونًا، أو معزولاً في مكان بعيد عن النّاس."

 

لهذا نُلاحظ انصياع الكثير من المُبدعين لخيار العُزلة وقايةً لأنفسهم وإبداعهم من أذى الجهلاء وغير المُتفهّمين من عامّة النّاس، إلى جانب أذى الواهمين من المُتطفّلين على الأوساط الإبداعيّة بثرثرتهم دون أحاسيسهم. لكنّ العزلة هي الأخرى تغدو خيارًا شبه مُستحيل أمام الظّروف الأسريّة أو الماديّة لمُبدعين آخرين، الأمر الذي قد يُجبر المُبدع على التّخلي عن علاقته بالكتابة، أو الفنّ. إمّا كي يعيش بسلام، أو ليضع حدًا خاتمًا لخيباته المعنويّة وإحباطاته الرّوحيّة الكبيرة، بإحباطٍ أخيرٍ واحد يتسيّد موقفه من الارتباط بموهبته، وارتباط اسمه بها.

 

 

 




الثلاثاء، 21 سبتمبر 2010

تقرير صحفي للنشر - الخبراء: العقول العربية المهاجرة تعني مليارات الدولارات الضائعة ..!!!

 

للحصول علي الصور برجاء الضغط هنا الرابط التالي:

 

بــيــان صــحــفـي –  14 سبتمبر 2010

 

 

تـقـــريـــر إخـبـــاري:


الخبراء: العقول العربية المهاجرة تعني مليارات الدولارات الضائعة

والمؤسسات العربية العلمية والتكنولوجية الناجحة تعمل بثقافة الجزر المعزولة

 

- الدكتور عبد اللـه النجار: نحتاج لتأسيس صندوق لدعم الإبتكار التكنولوجي العربي تموله الحكومات والقطاع الخاص .. وإسرائيل تخصص 4.7% من ميزانياتها للبحث العلمي مقابل 0.02% للدول العربية و40% من صادراتها تكنولوجية

- الدكتور فاروق الباز: جيلي جيل الفشل بسبب مؤسساتنا "الخربانة" ونحتاج لمؤسسات جديدة وتخصيص العقد القادم للطاقة الشمسية والمياه الجوفية والتعليم

- الدكتور حاتم سمان: الاستثمار في التعليم ضروري ومخرجاته منفصله عن احتياجات الاقتصاد وأهمية إعمال معايير المحاسبية والشفافية في تمويل البحث العلمي

- نصيب الفرد العربي من ميزانية البحث 2 دولار، تصل إلى 680 دولارا في أميركا، و601 دولارات في اليابان، و410 دولارات في ألمانيا

- 98% من ميزانية البحث العلمي والابتكار التكنولوجي في الدول العربية تقدمها الحكومات وأكثر من 80% من هذه الميزانية يقدمها القطاع الخاص في الدول الغربية

- القطاع الخاص العربي يتجاهل البحث العلمي والابتكار التكنولوجي لأنه يعتمد علي "شركات ومصانع تسليم المفتاح" المستوردة

________________________

 

"العقول العربية المهاجرة .. تعني مليارات الدولارات الضائعة على الاقتصاديات والمجتمعات العربية" .. في الوقت الذي أصبحت فيه قضية البحث العلمي والابتكار التكنولوجي، قضية أمن قومي، يرتبط بوجودها الدول والمجتمعات، نجد أن الدول العربية لا تولى الاهتمام الكافي لها، في حين أن مختلف دول الغرب، وكذا إسرائيل تخصص أكثر من 4.7% من ناتجها القومي الإجمالي للبحث والتطوير، مقابل فقط 0.02% من الناتج المحلي للدول العربية موجهة للبحث والتطوير. بالإضافة إلى غياب مشروع قومي عروبي للبحث العلمي والابتكار التكنولوجي يجتمع حوله العرب، بعد أن اثبتت مرحلة الشعارات البراقة، المجوفة، عدم جدواها وانهاك قوى المجتمعات العربية، وأن القوة التكنولوجية، هي التي تعتمد عليها بقية مكونات القوة الشاملة، اقتصاديا وعسكريا ومجتمعيا وكذا سياسيا. كان هذا خلاصة ما توصلت إليه الحلقة الأخيرة من برنامج "الخيمة"، على قناة CNBC Arabia، التي تناولت قضية "العقول العربية المهاجرة .. مليارات الدولارات الضائعة"، وتحدث فيها كل من: الدكتور عبد اللـه عبد العزيز النجار، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، والدكتور فاروق الباز، مدير مركز أبحاث الفضاء والاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن الأميركية، والدكتور الدكتور حاتم السمان، مدير واقتصادي أول في "مركز الفكر" التابع لشركة "بوز آند كومباني" في الشرق الأوسط.

 

أين القطاع الخاص؟

في هذا الإطار، شدد الدكتور عبد اللـه عبد العزيز النجار، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا على أن مخصصات الحكومات العربية المالية، الموجهة للبحث العلمي والابتكار التكنولوجيا، لا تزال ضعيفة وفقيرة للغاية، وهو الأمر الذي يفرض أهمية العطايا والصدقات، لدفع البحث العلمي والابتكار التكنولوجي، في ظل ضعف شركات القطاع الخاص في دعم البحث العلمي، خاصة وأنها الوحدات، التي تتوفر لديها درجة من درجات الوفرة المالية. ويعود هذا إلى عدم إيمان وثقة شركات القطاع الخاص في أهمية ودور البحث العلمي لخدمة قطاعات الاستثمار والصناعة العربية. مشيرا إلى أن الدول العربية تخصص من ناتجها المحلي فقط 0.02% للبحث العلمي والابتكار التكنولوجي، في حين أن هذه النسبة في متوسطها تصل إلى 2.5% في الدول الغربية.

 

البحث العربي لأغراض الترقية البيروقراطية!

أضاف الدكتور عبد اللـه عبد العزيز النجار أن ضعف ثقة صانع القرار ومتخذه على مستوى المؤسسات السياسية وشركات القطاع الخاص، يعود في جزء كبير منه إلى فئات الباحثين، الذين لم ينجحوا حتى الآن في تقديم أبحاث علمية ذات جدوى مجتمعية واستثمارية، إذ أن الأبحاث العربية على الرغم من أهميتها، إلا أن هذه الأهمية أكاديمية، لأغراض الترقية البيروقراطية، ولكنها لا تلبي احتياجات المجتمع الاقتصادية. يضاف إلى هذا أن جزء كبير من المخصصات المالية، لا تذهب إلى التراكم الاستثماري العلمي، ولكنها توجه إلى بناء المنشآت مثل المدارس، والمرتبات، وبالتالي فالتمويل لا يذهب كلية للمكان المناسب. ويكفي أن نشير إلى أن الدراسات الدولية تؤكد أن نصيب المواطن العربي من ميزانية البحث والابتكار العلمي والتكنولوجي سنويا لا تتجاوز 2-3 دولار للفرد، في حين أنها تصل إلى 680 دولارا في الولايات المتحدة، و601 دولارات في اليابان، و410 دولارات في ألمانيا، والفارق واضح لا يحتاج إلى تفسير. كما أن أكثر من 98% من ميزانية البحث العلمي والابتكار التكنولوجي في الدول العربية تقدمه الحكومات. في حين أن أكثر من 80% من هذه الميزانية يقدمها القطاع الخاص في الدول الغربية. وفقدان ثقة القطاع الخاص العربي نابع من اعتماد على سياسة استيراد "شركات تسليم المفتاح"، التي يستوردها كلية جاهزة من الغرب.

 

أولويات المشروع العلمي العربي

في سياق متصل، أكد الدكتور فاروق الباز، مدير مركز أبحاث الفضاء والاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن الأميركية أن الأكاديميين والباحثين في الدول العربية يتحملون فقدان ثقة القطاع الخاص فيهم. متعجبا ومشددا على أن مجتمعاتنا العربية لا يوجد فيها الاهتمام الكافي بالعلم والمعرفة، ومن ثم لا يوجد اهتمام بالبحث العلمي والتطوير التكنولوجي. والمشكلة ليست فقط في توفير التمويل للبحث العلمي وتحسين وضعيته. إذ أنه وجد خلال سفرياته العديدة للدول العربية أن حالة البحث العلمي العربي متردية. ولتحقيق النجاح للمجتمعات العربية، فإننا في حاجة إلى مشروع عروبي قومي، يحدد أولويات البحث العلمي على مستوى الجماهير العربية وصانعي القرار. مضيفا أنه حاليا يوجد حوالي 24 مجالا علميا وتكنولوجيا مهم على مستوى العالم، ويمكن للدول العربية أن تخصص العقد القادم للتركيز على 3 مجالات محددة، ولتكن: الطاقة الشمسية وتحلية المياه، والمياه الجوفية، والموضوع الثالث يجب أن يهتم بالارتقاء بالتعليم ومستوى العلم والمعرفة لدى المواطنين العرب، خاصة وأن المشكلة الأساسية في الدول العربية أن المواطن العربي لا يقرأ بالمرة أو يقرأ قليلا، ومن ثم فهو لا يهتم بالعلم والمعرفة.

 

معايير المحاسبية والشفافية

من جانبه، قال الدكتور حاتم السمان، مدير واقتصادي أول في "مركز الفكر" التابع لشركة "بوز آند كومباني" في الشرق الأوسط أن التعليم يعتبر من المجالات الحيوية والمهمة، التي يجب أن يتم تدعيمه، خاصة وأن ما يقدمه التعليم العربي، لا يزال منفصلا عن احتياجات الاقتصاديات العربية وسوق العمل. وتبلغ ميزانيات التعليم في المتوسط بالدول الخليجية حوالي 24% من المخصصات العامة. ورغم كل هذا فإن حتى الخريجين، الذين يبحثون عن فرص عمل حقيقية، لا يجدونها حتى في القطاع الحكومي، الذي يعاني من البطالة المقنعة. ويزيد من حدة المشكلة أن القطاع الخاص قاعدته ضيقة ولا تستوعب إلا أعداد قليلة من العمالة. مع الأخذ في الاعتبار أن الصورة ليست قاتمة، وأن هناك نماذج ناجحة منها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وهي تهتم كثيرا بالبحث والتطوير، كما أنها تتعامل مع العديد من الشركات مثل شلمبرجيه وهاني ويل وجنرال إلكتريك، كما أنها تتعامل مع واحة الظهران للسيليكون، وتنتج الجامعة سنويا حوالي 100 براءة اختراع. مضيفا أن التعليم ليس بمفرده العنصر الفاصل في تحقيق اقتصاد المعرفة، بل هناك الايكو نظام Eco-System، التي يتحدد بناء على عوامل أخرى كثيرة، منها رأس المال الاجتماعي والبشري وغيرها. كما أنه من الجوانب الإيجابية، أنه ضمن أفضل 500 جامعة عالميا،هناك جامعتان سعوديتان.

 

قال أن التمويل الحكومي للبحث العلمي والتكنولوجي يؤثر كثيرا على الابداع والابتكار، خاصة وأن التمويل الحكومي مرهون بمعدلات أسعار النفط، والتي تنخفض المخصصات، حال انخفاض الأسعار. شدد على أهمية إعمال معايير المحاسبية والشفافية في عمليات تمويل البحث العلمي والابتكار التكنولوجي، مع رسم استيراتيجية واضحة المعالم والأهداف، والأخذ بمفهوم الإنفاق الهادف، خاصة وأننا أنفقنا الكثير على التعليم في دول الخليج مثلا، ولكن لا تزال المحصلة والنتائج غير مرضية، ولازلنا نعاني من أوجه نقص وقصور عديدة ممثلة في البطالة، ضعف الرعاية الصحية، نقص المياه، عدم تنوع مصادر الطاقة والاعتماد علي النفط فقط، وغيرها.

 

مؤسسات "خربانة" واختزال العمل في أوقات الدوام

هذا وشدد الدكتور فاروق الباز على أن المشكلة التي تعاني منها الدول العربية، في زمن جيلي، أن المؤسسات التي عملنا فيها كانت "مخوخة". وكتبت مقالا في هذا السياق بعنوان "جيل الفشل"، وكان أول سطر فيه: "لقد فشل جيلي فشلا ذريعا في تحقيق أى من آمال الشعب العربي". لقد تعملنا في مدارس جيدة وجامعات جيدة، وليست سيئة مثل مؤسسات اليوم. لكننا وضعنا ثقتنا حينذاك في مؤسسات خاوية و"خربانة"، وخلال هذه الفترة نسينا الإنسان ورفعنا شعارات "الإنتاج من الإبرة للصاروخ"، و"لا صوت يعلو فوق صوت المعركة لتحرير فلسطين"، ووافقنا علي كل هذا لأننا اعتقدنا أنه الأصح، رغم أن هناك قضايا أكثر أهمية وأولوية، حيث اكتشفنا أن كل هذه الشعارات وهمية، دون أن يفهم من هذا التنازل عن دعم القضية الفلسطينية.

 

أكد الدكتور فاروق الباز أننا ربينا الإنسان على ما تريده المؤسسات، وليس ما يريده الإنسان وهو ما جعلنا فحطمنا الإنسان و الابتكار عنده. هذا المناخ جعلنا حاليا غير قادرين علي الانجاز والابداع، واختزال العمل في أوقات الدوام فقط، وليس في العمل الإنتاجي المنجز. وجيلي يتحمل جزء من المسؤولية، لأنه كان يجب عليه ألا يقبل ما تغرسه المؤسسات. لذا من المهم إغلاق هذه المؤسسات الخربانة أو تفكيكها أو تجميدها، وتأسيس مؤسسات جديدة، قادرة على التعامل مع المتغيرات الجديدة مثلما فعلت الإمارات وقطر ودول أخرى. وأناالدكتور الباز- كمصري وعربي طورت نفسي وتبوأت أعلى المناصب عن طريق العلم والمعرفة. مؤكدا أنه يريد الإصلاح للجيل الجديد بعيدا عن الشعارات، مع تحديد أولويات المهم والأهم. مشيرا إلى أن مشروع أبولو الأميركي لإرسال الإنسان إلى القمر وعودته، كان بهدف تحسين حالة العلوم والتكنولوجيا، بقرار سياسي من الرئيس إيزنهاور، بعد أن كان العدو السوفييتي سباقا في هذا المجال.

 

القوة التكنولوجيا قاعدة القوة الشاملة

هنا، تحدث الدكتور عبد اللـه عبد العزيز النجار، مؤكدا أن الدكتور فاروق الباز وغيره من العلماء العرب في الخارج أطهر من أن ينعتو بجيل الفشل. كما أن التخلص من الشعارات، لا يعني التخلي عن القضية الفلسطينية، والتي هي قضية محورية لكل العرب، وبل وأن الانجاز في القضية الفلسطينية يتطلب الانجاز في ميادين العلوم والتكنولوجيا. ويكفي أن نعرف أن إنفاق إسرائيل على البحث العلمي كان 2.2% عام 2002 من ناتجها المحلي، ارتفع إلى 4.7% من ناتجها المحلي عام 2004، وهي بذلك أكثر دول العالم اهتماما بالبحث العلمي والابتكار التكنولوجي. فالأرقام مؤلمة، فإسرائيل هي الدولة رقم 15 عالميا في الإنتاج العلمي، والدولة الثالثة عالميا في إنتاج التكنولوجيا المتقدمة، وأكثر من 40% من صادراتها من المنتجات التكنولوجية المتقدمة. ولذا فإن السلام مع إسرائيل لا يعني التفوق العسكري فقط، ولكن التفوق الاقتصادي، وهذا التفوق الاقتصادي لن يتحقق في ظل اقتصاد ومجتمع المعرفة إلا من خلال دعم البحث العلمي والابتكار التكنولوجي.

 

صندوق عربي لدعم الابتكار

طالب الدكتور عبد اللـه عبد العزيز النجار، الحكومات العربية والقطاع الخاص العربي بتأسيس صندوق عربي لدعم المشاريع العلمية الابتكارية والتي ترتبط باحتياجات المجتمع والاقتصاد العربي، مع الاستفادة من نماذج وطنية مثل صندوق خليفة لدعم المشاريع الصغيرة بالإمارات مثلا ليتم تأسيس صندوق مخصص لدعم الأعمال الاستثمارية التكنولوجية من إبتكارات أبناء المنطقة. مع التأكيد على أهمية إطلاق مشروع عربي ضخم يجمع أطراف القدرات في المنطقة، له أولويات ممثلة في مجالات الطاقة الشمسية، ,المياه، خلال العشر سنوات القادمة، مثلما اقترح الدكتور الباز. مع الاستفادة من خبرات دول مثل الصين، والتي تبلغ معدلات النمو فيها أكثر من 9.4% سنويا، والنمو الصناعي أكثر من 13% لأنه يعتمد على البحث والتطوير المرحلي، مبررا ذلك بأن صانع القرار هناك يدرك جيدا أهمية البحث العلمي، ويكفي أن نعرف أن 90% من نواب البرلمان الصيني مهندسين، وأن رئيس الجمهورية، بيولوجي الخلفية.

 

وعبر عن حزنه من أن الدول العربية توجد لديها مؤسسات ناجحة ومتوفقة، في مصر، المغرب، السعودية، الإمارات، الكويت، سورية، الأردن، وغيرها ولكنها تعمل بصورة منفردة وثقافة الجزر المعزولة. مؤكدا أهمية التعاون التنسيق بين المؤسسات العربية. ومشيرا إلى أن هناك نماذج ناجحة للقطاع الخاص مثل منحة شركة عبد اللطيف جميل، التي تديرها المؤسسة وقيمتها مليون دولار سنويا، ومولت حتى الآن 69 بحثا، وأسست 4 شركات، وأنتجت 20 براءة اختراع، فضلا عن مسابقات استخراج الابتكار، متلقى الاستثمار في التكنولوجيا الذي دعم 90 شركة ناشئة عربية تم تمويل 22 شركة من بينها، بالإضافة إلى دعم المرأة العربية في العلوم والتكنولوجيا، ممثلة في منحة لوريال واليونيسكو التي تديرها المؤسسة، والتي ستعلن نتيجة الفائزات بها من الباحثات العربيات يوم 29 سبتمبر الجاري.

 


للحصول علي الصور برجاء الضغط على الرابط التالي:


http://www.facebook.com/album.php?aid=225870&id=675858300&l=eacad460e7